ابن الأثير
337
الكامل في التاريخ
عن دفع الفرنج ، وأرسل في الكتب شعور النساء وقال : هذه شعور نسائي من قصري يستغثن بك لتنقذهنّ من الفرنج ، فشرع في تسيير الجيوش . وأمّا الفرنج فإنّهم اشتدّوا في حصار القاهرة وضيّقوا على أهلها ، وشاور هو المتولّي للأمر والعساكر والقتال ، فضاق به الأمر ، وضعف عن ردّهم ، فأخلد إلى إعمال الحيلة ، فأرسل إلى ملك الفرنج يذكر له مودّته ومحبّته القديمة له ، وأنّ هواه معه لخوفه من نور الدين والعاضد ، وإنّما المسلمون لا يوافقونه على التسليم إليه ، ويشير بالصلح ، وأخذ مال لئلّا يتسلّم البلاد نور الدين ، فأجابه إلى ذلك على أن يعطوه ألف ألف دينار مصريّة ، يعجل البعض ، ويمهل بالبعض ، فاستقرّت القاعدة على ذلك . ورأى الفرنج أنّ البلاد قد امتنعت عليهم [ 1 ] وربّما سلّمت إلى نور الدين ، فأجابوا كارهين ، وقالوا : نأخذ المال فنتقوّى به ، ونعاود البلاد بقوّة لا نبالي معها بنور الدين وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ « 1 » فعجل لهم شاور مائة ألف دينار ، وسألهم الرحيل عنه ليجمع لهم المال « 2 » ، فرحلوا قريبا ، وجعل شاور يجمع لهم المال من أهل القاهرة ومصر ، فلم يتحصّل له إلّا قدر لا يبلغ خمسة آلاف دينار ، وسببه أنّ أهل مصر كانوا قد احترقت دورهم وما فيها ، وما سلم نهب ، وهم لا يقدرون على الأقوات فضلا عن الأقساط . وأمّا القاهرة فالأغلب على أهلها الجند وغلمانهم ، فلهذا تعذّرت عليهم الأموال ، وهم في خلال هذا يراسلون نور الدين بما النّاس فيه ، وبذلوا له ثلث بلاد مصر ، وأن يكون أسد الدين مقيما عندهم في عسكر ، وأقطاعهم .
--> [ 1 ] - عليه . ( 1 ) ، 3 roC . ( 2 ) . وشرع شاور في جمع المال قدر قريب . B